الأرباح الموزعة هي توزيع جزء من أرباح الشركة المساهمة على مساهميها، نقداً في الغالب وأحياناً في صورة أسهم، ويُقرّه مجلس الإدارة ليمنح الملاك عائداً على استثمارهم.
ما هي الأرباح الموزعة (Dividend)؟
الأرباح الموزعة آلية لنقل أرباح الشركة المساهمة إلى مساهميها. فإذا حققت الشركة أرباحاً ولم تُعِد استثمارها كلها في النشاط، جاز لمجلس الإدارة أن يقرر توزيع أرباح مكافأةً للمساهمين. فقد تعلن شركة مثلاً توزيعاً ربع سنوي بواقع 0.50 دولار للسهم، فيحصل مالك 100 سهم على 50 دولاراً. وتشيع التوزيعات في الشركات الناضجة والمستقرة، بينما لا توزّع الشركات الناشئة وشركات النمو أرباحاً في العادة، لأنها تعيد استثمار أرباحها لتغذية النمو، ولأن كثيراً منها لا يملك أصلاً أرباحاً قابلة للتوزيع. بل إن كثيراً من المستثمرين، ولا سيما صناديق رأس المال الجريء، يفضّلون توجيه السيولة إلى النمو لا إلى التوزيعات، إذ ينتظرون عائدهم من بيع الشركة أو من طرحها للاكتتاب العام لا من دفعات دورية.
ومن الزاوية القانونية لا يجوز توزيع الأرباح إلا من الأرباح الجارية أو من الأرباح المحتجزة المتراكمة، وفقاً لاختبارات الملاءة ورأس المال في قانون الولاية. وعلى أعضاء مجلس الإدارة واجب ائتماني عند إقرار التوزيع بألا يضرّوا بقدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها، فلا يجوز التوزيع في حالة الإعسار أو إذا كان التوزيع نفسه سيؤدي إلى الإعسار، لأن للدائنين الأولوية. وضمن هذه الحدود يبقى القرار تقديرياً بيد المجلس. وثمة أسهم ذات حقوق خاصة: فالأسهم الممتازة في الشركات الناشئة كثيراً ما تتراكم عليها أرباح بنسبة محددة (6% مثلاً)، لكنها لا تُدفع نقداً بصفة دورية، وإنما تتراكم لتُسدَّد عند التصفية أو التحويل، فتعدّل قيمة الاستحقاق في سيناريو الخروج.
وللتوزيعات آثار ضريبية مهمة. ففي الولايات المتحدة تخضع الأرباح التي توزّعها شركات C Corporation للضريبة لدى متلقيها؛ فالأفراد الأمريكيون تُفرض على توزيعاتهم «المؤهَّلة» ضريبة بمعدلات الأرباح الرأسمالية الأدنى من المعدلات العادية. أما المساهمون الأجانب فتخضع توزيعاتهم لاستقطاع ضريبي عند المنبع بنسبة 30% في الغالب، ما لم تخفّضه اتفاقية ضريبية. فإذا وزّعت شركتك المسجّلة في Delaware عليك بوصفك مالكاً أجنبياً 1,000 دولار، فالأصل استقطاع 300 دولار لصالح الـ IRS، إلا إذا نصّت اتفاقية بلدك على 15% أو نسبة أخرى. ولذلك نادراً ما يلجأ المؤسسون الأجانب إلى التوزيعات، ويفضّلون الراتب أو إعادة الاستثمار أو انتظار بيع الحصص. أما الشركات ذات المسؤولية المحدودة الخاضعة للضريبة الانسيابية فلا توجد فيها «أرباح موزعة» بالمعنى الفني، بل توزيعات لا تخضع لضريبة مستقلة لأن الشركاء يُضرَّبون على الدخل نفسه وقت تحققه.
ويستلزم إقرار التوزيع عادةً قراراً من مجلس الإدارة يحدّد فيه تاريخ القيد (وهو التاريخ الذي يُحدَّد به المساهمون المستحقون) وتاريخ الدفع. وللشركات المدرجة إجراءات مفصّلة في هذا الشأن، بينما تستطيع الشركات الخاصة اتباع مسار أبسط، مع بقاء التوثيق ممارسة سليمة. وعند سداد التوزيع تنخفض أصول الشركة (السيولة عادةً) كما تنخفض أرباحها المحتجزة ضمن حقوق الملكية، لأنك توزّع الأرباح إلى الخارج.
وأصحاب الأعمال من خارج الولايات المتحدة الذين يديرون شركات مساهمة أمريكية قد لا يوزّعون أرباحاً إطلاقاً ما دامت الشركة مملوكة ملكية خاصة، ويفضّلون صرف راتب لأنفسهم، والراتب مصروف يخفض الربح ومن ثم يخفض الضريبة على الشركة. أما الأرباح الموزعة في شركات C Corporation فتُدفع من الربح بعد الضريبة، ومن هنا ينشأ الازدواج الضريبي: تدفع الشركة ضريبة على الربح، ثم يدفع المساهمون ضريبة على التوزيع.
وإذا كانت شركتك رابحة ورغبت بوصفك مالكاً أجنبياً في إخراج أموال منها، فأنت أمام خيارات: توزيع أرباح يستوجب الاستقطاع، أو مدفوعات أخرى مثل أتعاب إدارة أو فوائد على قروض لها آثارها الضريبية الخاصة وقد تتفادى استقطاع التوزيعات، غير أن الـ IRS قد تدقق فيها للتحقق من كونها بأسعار السوق. وهذا يدخلك في التخطيط الضريبي. أما من زاوية قانون الشركات وحده فالأرباح الموزعة توزيعات مباشرة للربح على الملاك بنسبة حصصهم، ما لم توجد فئات أسهم ذات أفضليات.